ابن الوزان الزياتي
282
وصف افريقيا
مزارع الأشجار المثمرة والرياض تقوم في شمالي فاس مثلما تقوم في الشرق والجنوب منها ، مزارع جميلة مليئة بالأشجار المثمرة من كل صنف . وتخترق هذه المزارع بعض تفرعات النهر . ولكثرة هذه الأشجار يخيل للناظر إليها من بعد أنها غابة حقيقية . ولا تزرع الأرض هنا بأي نبات آخر غير أنها تسقى في شهر أيار ( مايو ) . ولهذا السبب تنتج منها الثمار بوفرة . وثمارها من نوع جيد ، باستثناء الخوخ الذي لا ينتج ثمرا لذيذ الطعم كثيرا . ويقدر ما يباع في اليوم من كل موسم خمسمائة حمل من الثمار ، فيما عدا العنب الذي لا أحسبه ضمن هذا الرقم . وتنقل كل أحمال الفواكه هذه إلى مكان معين في المدينة ، حيث يدفع عنها الرسم ، وهنا تباع لباعة الفواكه الذين يأتون لشرائها . وفي هذا السوق ذاته يباع الرقيق من الزنوج ويدفع رسم عن مبيعاته . وإلى الغرب من فاس تقع أرض واسعة « 219 » عرضها خمسة عشر ميلا « 220 » بطول مقداره ثلاثون ميلا « 221 » تكثر فيها العيون والجداول الخاصة بالجامع الكبير ، وقد استؤجرت الأرض من قبل البساتنة الذين يزرعون فيها الكتان والبطيخ والكوسا والخيار والجزر واللفت والقرنبيط والخس وسواها من الخضر ، وتزرع هذه المحاصيل بمقادير كبيرة جدا حتى لتقدر كمية المحاصيل التي تنتجها هذه الأرض بخمسة عشرة ألف حمل في الصيف ومثلها في الشتاء . ولكن هذه الأرض وخيمة ووجوه سكانها شاحبة ، وهم يشكون من حميات شديدة « 222 » ويموت منها عدد كبير منهم . مدينة فاس الجديدة مدينة فاس الجديدة محاطة بأسوار بديعة عالية حصينة للغاية . وقد بنيت في سهل بهيج ، قرب النهر ، على مسافة ميل تقريبا غرب المدينة القديمة ، إلى الجنوب قليلا . ويمر بين السورين ذراع من النهر الذي يتجه نحو الشمال والذي تقع عليه الطواحين . وينقسم الذراع الآخر لهذا النهر إلى فرعين يمر أحدهما بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة ، إلى
--> ( 219 ) كانت تدعى أرض زواغة . ( 220 ) 25 كم . ( 221 ) 50 كم . ( 222 ) لعلها الملاريا .